آقا رضا الهمداني

16

مصباح الفقيه

وفيه : عدم انحصار وجه الإعادة في الفرض بفوت الموالاة حتى يكون مثل هذه الأخبار شاهدا على المطلوب ، لإمكان كون الأمر بالإعادة مسبّبا عن تعذّر المسح ببقيّة البلل ، كما هو ظاهر . ولا يخفى عليك أنّه يستفاد من الغاية المذكورة في صدر موثّقة أبي بصير : عدم وجوب إعادة الوضوء لو انقضت حاجته العارضة قبل أن ييبس وضوؤه ، بل يبني عليه ويتمّه . وظهوره حاكم على إطلاق العلَّة المذكورة في ذيلها ، إذ به يستكشف المراد من التبعيض المنهيّ عنه في الوضوء . وإن شئت قلت : إنّ تقييد عروض الحاجة باليبس ثمّ تعليله بالتبعيض ظاهر في مدخليّة الجفاف في حصوله ، فتكون هذه الموثّقة قرينة على تعيين المراد من العلَّة المذكورة في رواية حكم بن حكيم ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن رجل نسي من الوضوء الذراع والرأس ، قال : « يعيد الوضوء ، إنّ الوضوء يتبع بعضه بعضا » ( 1 ) فيختصّ موردها بما إذا تذكَّر بعد الجفاف . وممّا يدلّ أيضا على اختصاص موردها بما ذكرناه ، وأنّ المراد من المتابعة فيها إنّما هو تلاحق بعض أفعال الوضوء لبعض قبل جفاف سابقه : الأخبار المستفيضة الدالَّة على أنّ ناسي المسح يأخذ من بلَّة لحيته وأشفار عينيه وحاجبيه ما دامت البلَّة باقية ، فيمسح بها مطلقا ، وإلَّا فيعيد وضوءه .

--> ( 1 ) علل الشرائع : 289 / 1 ، الوسائل ، الباب 33 من أبواب الوضوء ، الحديث 6 .